علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
73
البصائر والذخائر
والملل ، وما موجبات هذه الأمور ، وما خواصّ هذه العلل ، وما دواعي « 1 » جميع ما في العالم ، وكيفيّة « 2 » نظم ما فيه واطّراده ، وكيف استواؤه واستمراره ، وما الغاية المنتهى إليها ، والغرض المقصود نحوه ، وما محصول الإنسان من الحياة « 3 » ، وما فائدته « 4 » في كونه ، وما الأمر الذي إليه توجّهه وهو لا يدري ، وبه تعلّله وهو لا يشعر ، وما ثمرة الجاهل ، وأين العالم منه في الآجل ، وهل ما شاع بالخبر مقبول كلّه ، أو مردود كلّه « 5 » ، أو مقبول بعضه ومردود بعضه « 6 » . وإن بطل القسمان الأوّلان هل يصحّ القسم الثالث ، وإن صحّ فبما ذا يبين المقبول منه مما يردّ منه « 7 » : أبالعقل ، أم بالظنّ ، أم بسكون النفس عند إخبار المخبر ، وقلق النفس « 8 » عند رواية الراوي « 9 » ؟ فأتى من هذا النّمط بما « 10 » حيّر الحاضرين وأملّ المستمعين « 11 » ، ولم يحصّل من جميع ما هوّل به شيء . وكان إذا ركب هذا المركب سبق « 12 » في عنق لا يباريه « 13 » جواد ، ولا تسري وراءه ريح « 14 » . ولقد قاوم بالرّيّ أبا يعقوب الجبّائي شيخ القوم ، بل أوفى
--> ( 1 ) ص : وما علل . ( 2 ) م : وكيف . ( 3 ) ص : حياته . ( 4 ) م : فائدة . ( 5 ) ص : مردود كله أو مقبول كله . ( 6 ) ص : أو مردود بعضه ومقبول بعضه . ( 7 ) ص : من المردود . ( 8 ) ص : وتلقي اليقين . ( 9 ) ص : الراوين . ( 10 ) ص : وجاء في هذا النّمط ما . ( 11 ) ص : السامعين . ( 12 ) ص : إذا ركب في الكلام استنّ . ( 13 ) زاد بعد هذا في ص : فيه . ( 14 ) ص : ولا تسبقه ريح .